السيد أحمد الحسيني الاشكوري
401
المفصل فى تراجم الاعلام
وأخذ علم النسب عن أخيه السيد رضا المعروف بالصائغ النسابة الغريفي والسيد حسون البراقي النجفي . قالوا : إنه اشتغل بدرس العلوم الأدبية وهو ابن اثني عشرة سنة ، ونظم الشعر وهو ابن ستة عشر ، وفرغ من العلوم العقلية والنقلية وقد قارب الثلاثين . عالم عامل : جمع سيدنا صاحب الترجمة أطراف العلوم الآلية والدينية فتبحر فيها ، كما يبدو من مؤلفاته الكثيرة المتنوعة ، وكما يصفه مترجموه . كان قوي الادراك والذاكرة والحافظة ، وهو من أفاضل المصنفين والعلماء النسابين ، ألف في موضوعات علمية مختلفة فكان موفقاً فيها ، وتشيع في مؤلفاته جودة العرض وقوة الأسلوب وحسن الصياغة . وأراجيزه ومنظوماته العلمية فيها طلاوة ودقة تصوير ، وهو فيها موفق كل التوفيق ، يدخل في الموضوع من أحسن مداخله ويخرج منه بأحسن نتائجه . وكان أيضاً متبحراً في العلوم الأدبية وشاعراً غزير الشعر مجيداً في كثير مما نظمه ، وكان يعتز بشعره الديني المنظوم في المناسبات المذهبية ، وينقل أنه كان ينظم في كل سنة قصيدة في يوم الغدير ويعقد لاستماعها محفلًا في داره يضم عدداً كبيراً من العلماء والأدباء وسائر أهل الفضل فينشدها فيه عليهم بنفسه . وبالإضافة إلى مقامه العلمي والأدبي الرفيع ، كان يتسم بالورع والتقوى والصلاح والسداد ، ويتحلى بطيب النفس والزهد عن الزخارف المادية ، مع عبادة صادقة وتوجه إلى اللَّه تعالى . تخرّج عليه في العلوم الحوزوية جماعة من أفاضل النجف الأشرف ، ذكر بعضَهم المترجمون له . ويكفيه أن وصفه معاصره الشيخ محمد حرزالدين بأنه ثقة عدل أمين ، وقال فيما قال : « قرأ العلوم صبياً حيث كان قوي الإدراك والذاكرة والحافظة ، أكمل مقدماته العلمية على أفاضل وعلماء عصره ، ثم صار يُعدّ من العلماء المحققين والفقهاء والمؤلفين ، وكان ثقةً عدلًا أميناً مع حُسن خُلق وطيب نفس وورع وزهد وعبادة صادقة » . وهذا لعمري ممن عاصره وخبّر دخيلة نفسه شهادة لها قيمتها الكبرى وأهميتها العظمى ، تدل على مبلغ طهارة نفسه والتزامه بالأوامر الاسلامية وتطبيقها على حياته في خلواته وجلواته .